الحلقة الثانية: الرضا

1441هـ
مشاركة الحلقة
image

إعداد: سارة الإبراهيمي تقديم: فاطمة صاحب إخراج: خديجة الموسوي الرضا هو القبول والانشراح لأمر الله سبحانه وتعالى وقضائه وتدبيره، سواء في النعمة أو البلاء. وعند البلاء تتجلى حقيقة الرضا، إذ تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى النعمة وتنفر من الألم، وقد تتحمل البلاء بالصبر والتوكل، غير أن الرضا مرتبة أعلى من ذلك. فالرضا لا يعني مجرد التحمل، بل يتجلى في عدم الاعتراض، وترك السخط، واستبدال الحزن والأسى بالقبول والطمأنينة لأمر الله جلّ وعلا، كما يظهر في عدم الجزع والانكسار والغم عند مواجهة الابتلاءات. ومع ذلك، لا يتعارض الرضا مع الحزن أو الشعور بالألم أو التعاطف، فهذه عواطف إنسانية فطرية لا تخالف الأمر الالهي، ما دامت لا تقود إلى الاعتراض أو التمرد. وفي كربلاء تتجلى هذه الحقيقة بأسمى صورها، فيما يمكن تسميته بالمعجزة الكربلائية الخالدة، التي كشفت عمق الرضا بالقضاء الإلهي، ويتمثّل ذلك في موقف الإمام الحسين (عليه السلام) حين قال: "هوّن ما نزل بي أنه في عين الله". هذه الكلمات لم تقال في ظرف عابر، بل وسط تراكم المصائب في ذلك اليوم العصيب، من فقد الأحبة الى اشتداد المحنة، وهذا القول صدر من قلب مثخن بالجراح، يتجرع أوجاعًا لا توصف، وبقي ممتلئًا رضا وتسليمًا لقضاء الله وقدره.