تفاصيل الحلقة

الحلقة الثامنة: خُلُق أبي الفضل العباس (عليه السلام)

1430
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: سالمين حسين المونتاج الإذاعي: آية الطويل تتطرق هذه الحلقة إلى الجانب الأخلاقي والعبادي في شخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مبيّنةً سموّ روحه وعمق ارتباطه بالله تعالى، إلى جانب تفوقه في ميادين التضحية والإيثار. فبمقدار ما كان أعداء الإمام الحسين (عليه السلام) يتنافسون على مغانم الدنيا في واقعة كربلاء، كان أصحابه يتسابقون في التضحية بدنياهم طلبًا للآخرة. وكان العباس (عليه السلام) في طليعة هذا السباق، متقدمًا فيه بجدارة. وفي ليلة العاشر من المحرم، انشغل الأصحاب بالدعاء والصلاة، وكان العباس (عليه السلام) واحدًا منهم، بل من أبرزهم، إذ يذكر المؤرخون أنه كان من زهاد العلماء وعلماء الزهاد، وقد بدت آثار السجود واضحةً في جبهته من كثرة عبادته وخشوعه. ومع تقدم الليل، ضعف بعض الأصحاب فاستسلموا للراحة في ساعاته الأخيرة، إلا أن العباس (عليه السلام) بقي يقظًا حتى الصباح، متحمّلًا مسؤولية حماية المعسكر، ساهرًا على أمنه، ومبدّدًا وحشة بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليمنحهن قدرًا من الطمأنينة والراحة، وهنّ على أعتاب مصيبة عظيمة قلّ نظيرها في التاريخ. وهكذا تجلت في شخصيته (عليه السلام) أسمى معاني العبادة المقترنة بالمسؤولية، والزهد المرتبط بالفعل، ليكون أنموذجًا متكاملًا يجمع بين الروحانية والتضحية والوفاء.