تفاصيل الحلقة

الحلقة الأولى: أهم الأبعاد التي نستلهمها من عاشوراء

1439
مشاركة الحلقة
image

إعداد: نوارس فائق تقديم: زهراء فوزي المونتاج الإذاعي: نور البغدادي إنّ لليلة عاشوراء أبعادًا عظيمة وجوانب متعددة، تحمل في طياتها عبرًا نافعة في ميادين العقيدة والشريعة الإسلامية، جديرة بالتأمل والوقوف عند معانيها واستلهام دروسها. فقد تجلّت في تلك الليلة صفحات من الصبر والثبات في ساحة بيت الوحي والتنزيل (عليهم السلام)، وما أعقبتها من أحداث ابتُلي بها الإسلام والمسلمون، في واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها تاريخ البشرية. وكيف لا، وقد اجتمعت الكلمة يومئذٍ على إبادة أهل بيت الوحي ومعدن الرسالة ومهبط التنزيل (عليهم السلام). إن ليلة عاشوراء الأليمة من سنة إحدى وستين للهجرة، وإن كانت في حساب الزمن ليلةً واحدة بسويعات محدودة، إلا أنها في حساب التاريخ شكّلت منعطفًا حادًا في مسيرة الإسلام، لم تشهد مثله ليلة من لياليه منذ فجر الدعوة وحتى يومنا هذا. وقد شهد تاريخ الإسلام ليالي معدودة جعلها الله تعالى علامات مضيئة في مسيرته؛ منها ليلة مبيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله)، ومنها الليلة التي سمعت فيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) صوت بلال يردد: "أشهد أن محمدًا رسول الله"، وأبوها العظيم (صلى الله عليه وآله) قد لبّى نداء ربه. ومن تلك الليالي أيضًا ليلة عاشوراء، التي سمعت فيها الحوراء زينب (عليها السلام) أخاها الإمام الحسين (عليه السلام) ينشد: "يا دهرُ أفٍّ لك من خليل…"، في مشهد يختزل عظمة التضحية والثبات. إنها ليلة عاشوراء التي أعاد صبحها أحداث بدر الكبرى مجسّمةً حيّة على رمال كربلاء، حيث تصارع الإيمان والكفر، فانهزم السيف الجبان، وانتصر الحق بقوة الكلمة والموقف، وكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى.