تفاصيل الحلقة
الحلقة الثالثة: رؤية الله تعالى
إعداد: ندى الوتّار تقديم : هيفاء البازي المونتاج الإذاعي: نبأ شاكر هناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تؤكّد ضرورة معرفة الله عزّ وجلّ الذي نعبده، وتبيّن أنّ هذه المعرفة أمرٌ أساسيّ لكلّ من أحبّ الله وسعى للقرب منه. فلنقف مع أنفسنا وقفةَ تأمّل، وننظر في أعمالنا: هل نستطيع من خلالها أن نصل إلى معرفة الله عزّ وجلّ؟ ألسنا نقول: أشهد أن لا إله إلا الله؟ وهذه الشهادة تتطلّب معرفةً حقيقيّة، فهل عرفنا الله تعالى حقّ المعرفة؟ إنّ الرؤية تعني الإدراك، وهذا الإدراك قد يكون بالحواسّ، وقد يكون بالقلب والروح، وقد يكون بالذهن، أمّا رؤية الله تعالى، فهي تكون بالقلب لا بالحواسّ. وتنقسم الرؤية إلى معنيين: رؤية بصريّة، وهذه مستحيلة، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، حيث تصرّح الآية بنفي الرؤية المباشرة، سواء في الدنيا أم في الآخرة، لأنّ الطبيعة البشريّة لا تتحمّل هذا الأمر العظيم. أمّا الرؤية القلبيّة، فهي الإيمان بوجود الله عزّ وجلّ، وهي التي يركّز عليها المنهج القرآني، حيث تتجلّى في وجدان الإنسان وقلبه وروحه. والآيات التي تتحدّث عن العقل يُراد بها العقل الوجداني المستقرّ في القلب، لا في الدماغ، كما في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾. ولا يمكن للإنسان أن يصل إلى هذه الرؤية القلبيّة إلا إذا رفع الحجب الماديّة. وللرؤية مراتب تختلف باختلاف درجات الناس، فقد تكون في مرتبتها الأولى من خلال التأمّل في مخلوقات الله، إذ إنّ الناظر إلى الأشياء الماديّة لا يرى إلا بواسطة الضوء، وكذلك الناظر إلى الوجود لا يدركه إلا بنور الله تعالى. ومن أعظم ما يتجلّى فيه الله سبحانه هو القرآن الكريم، كما أنّ الرؤية القلبيّة تتجلّى في حالات الدعاء، والمرض، والتضرّع، حيث يشعر الإنسان بقرب الله منه في كلّ أحواله. وقد عبّر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن ذلك بقوله: "ما رأيتُ شيئًا إلا ورأيتُ الله قبله ومعه وبعده"، وهو ما يبيّن عمق العلاقة القلبيّة بين الأولياء والله سبحانه، فهي علاقة حضور وشهود، لا مجرّد معرفة ذهنيّة.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.