تفاصيل الحلقة

الحلقة العاشرة: في رحاب مرضاة الله عزّ وجلّ

1435هـ
مشاركة الحلقة
image

إعداد: ندى الوتّار تقديم: هيفاء البازي المونتاج الإذاعي: نبأ شاكر مرضاة الله عزّ وجلّ هي المفتاح لعلوّ الدرجات ونيل القرب منه سبحانه، كما أن سخطه هو الموجب للمصير السيئ والوقوع في نار جهنم. وعند التدبر في حقيقة هذا الرضا، نجد أنه يتجلى في نفس العبد عندما تنفذ محبة الله تعالى إلى سويداء قلبه، فيستحيل كيانه إلى إنسانٍ دائم البحث عن مراد ربه. ولا يصح أن يتبادر إلى الذهن أن رضا الله تعالى يشابه رضا البشر في انفعالاتهم، بل إن رضاه سبحانه هو "فيض ثوابه وعطائه". ولتحصيل هذا المقام الرفيع سبلٌ شتى، تبدأ بالتوبة عن المعاصي والمداومة على الطاعات؛ إذ يقرر الإمام علي (عليه السلام) هذه الحقيقة بقوله: "هيهات، لا يُخدع الله عن جنته، ولا تُنال مرضاته إلا بطاعته". وهذا يتطلب من المؤمن أن يجعل العمل الصالح - سواء في العبادات أو المعاملات - نهجًا ثابتًا في سائر شؤونه الحياتية، لتكون كل خطواته موصلة إلى ربه. ويكمن جوهر الوصول إلى الرضا في "الرضا بالقضاء الإلهي"؛ ففي مناجاة نبي الله موسى (عليه السلام) حين سأل ربه عن عملٍ ينال به رضاه، أوحى الله إليه: "يا ابن عمران، إن رضاي في كرهك ولن تطيق"، فلما خرّ موسى ساجدًا باكيًا مستزيدًا من المعرفة، جاءه الوحي مبينًا الطريق الأقصر: "إن رضاي في رضاك بقضائي". إن هذا الإيمان العميق بمرضاة الله يورث العبد حالة من الرقابة الخارجية والرادع الذاتي، فيمنعه حياؤه من الله من ارتكاب المحارم لعلمه أنه تحت عين الخالق في كل حين.