تفاصيل الحلقة
الحلقة التاسعة: العودة والإنابة: رحلة الشوق إلى رحاب الله
إعداد : ندى الوتار تقديم : هيفاء البازي المونتاج الإذاعي: نبأ شاكر يعيش الإنسان في خضمِّ الحياة المادية وتلاطم أمواجها غافلاً عن ذكر الله تعالى، مستغرقاً في شواغل الدنيا التي تُنسيه أصله ومآبه. وفي غمرة هذه الغفلة، تتردد في مسامعه دعوات المصلحين تناديه بالعودة إلى حِمى الخالق، وكأنه عبدٌ آبقٌ هرب من مولاه ثم أدركته لوعة الحنين. هذا النداء لا يأتي من البشر فحسب، بل هو نداء إلهي يتجلى في القرآن الكريم والأحاديث القدسية، ممزوجاً بالعتاب والحنان والمحبة؛ كما في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ}، وكما ورد في الحديث القدسي الذي يصور جفاء العبد أمام كرم الرب: "عبدي ما أنصفتني! أذكرك وتنسى ذكري، وأدعوك إلى عبادتي وتذهب إلى غيري، أرزقك من خزانتي واستقرضك من مالي فتجبهني، وأذهب عنك البلاء وأنت معتكف على الخطايا؛ يا ابن آدم ما يكون جوابك لي غداً إذا واجهتني؟". ومن طبيعة العبد الآبق إذا عاد إلى مولاه أن يرجع بقلبٍ ملؤه الخوف والاستحياء، تائباً منيباً، لا كحال من إذا كُشف عنهم البلاء عادوا إلى ما كانوا عليه من قطيعة. ولنا في الأنبياء قدوة، فقد وُصفوا بـ "الأوابين" لكثرة رجوعهم إلى الله؛ فكانوا إذا اشتغلوا بمباحات الدنيا كالنوم والطعام، شعروا ببعدٍ معنوي يسارعون إلى جبره بالاستغفار والندم. لذا، وجب على السالك أن يجعل الإنابة والشوق إلى الله حالاً لازماً في كل حركاته وسكناته، فالمشتاق كالغريق الذي لا هَمّ له إلا الخلاص، ومن أقبل على الله بالشوق، قابله الله بالمحبة والقرب
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.