تفاصيل الحلقة
الحلقة السادسة: صفة العبودية
إعداد : ندى الوتار تقديم : هيفاء البازي المونتاج الإذاعي: نبأ شاكر تُعدّ العبودية من أسمى الصفات التي ينالها الإنسان، بل هي أشرف مقام يبلغه في بداية سيره إلى الله تعالى ونهايته. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «العبودية جوهرة كنهها الربوبية»، في إشارة إلى عظمة هذا المقام وعمق أثره. ولذلك كانت صفة العبودية من أعظم صفات الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)، فنحن عندما نشهد لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نقول: «أشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، فنقدّم وصف العبودية على الرسالة، لما لها من شرف عظيم. فالعبودية هي أولى مراحل السير التكاملي للإنسان، وقد ورد في بعض الروايات أن من أبرز أوصاف شيعة أهل البيت (عليهم السلام) أنهم عباد الله حقًا. فعن أبي عبد الله (عليه السلام) في وصفهم أنهم أهل عبادة وخشوع، تظهر آثار السهر والقيام على وجوههم، وتفيض أعينهم بالدموع، ويكثرون من الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، يفرحون الناس بينما يعيشون حالة من الحزن والخشوع بين يدي الله. والعبادة هي الغاية الأولى من خلق الإنسان، كما قال تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، وهي تعني الانقياد المطلق لله تعالى، إذ لا مالك على الحقيقة سواه. وتنقسم العبادة إلى قسمين: عبادة تكوينية تشمل خضوع الكون كله لله، وعبادة تشريعية وهي التي يقوم بها الإنسان عن وعي واختيار. إن استسلام العبد لربه عن رضا يكشف عن صفاء باطنه واستعداده لتقبّل كل ما يقدّره الله عليه، من خير أو بلاء، مقرونًا بالرضا القلبي والعمل الصادق. وقد تجلّى هذا المعنى بأروع صوره في أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، الذين خلّدهم التاريخ بثباتهم وإخلاصهم. ويمكن للإنسان أن يحقق مقام العبودية من خلال طلب العلم، والمداومة على العبادات كالصوم، ومجاهدة النفس بالصمت والتفكر. غير أن المشكلة التي نواجهها في عباداتنا ليست في قلّة العمل فقط، بل في فقدان تذوّق حلاوة العبادة. فمن لا يجد لذتها يستثقلها، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة تراكم الذنوب. وقد ورد في الحديث أن الله أوحى إلى داود (عليه السلام): «إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا لم يعمل بعلمه أن أنزع من قلبه حلاوة ذكري»، وهي من أشد العقوبات الباطنية.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.