الحلقة الخامسة: الصبر

1441هـ
مشاركة الحلقة
image

إعداد: سارة الإبراهيمي تقديم: فاطمة صاحب إخراج: خديجة الموسوي خُلُق الصبر من الإيمان، وهو بمنزلة الرأس من الجسد، وبه يثبت الإنسان أمام رزايا الحياة وتقلبات الوجود. والصبر في كربلاء لم يكن صبرًا مألوفًا، بل تجاوز حدود الخيال البشري، وتخطى إدراك العقل وحدود الشعور، حتى غدا صورةً عليا للصمود والثبات، وذروةً لما يمكن أن يبلغه الإنسان من قوة روحية. إنه قمة الصبر الإنساني، ومشهد متفرد لا نظير له في التاريخ، وقد عبر الإمام الحسن (عليه السلام) عن هذه الخصوصية بقوله: "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله"، في إشارة إلى فرادة هذا اليوم الذي اختزل معاني صبر الأنبياء، وجسد مسيرتهم في مواجهة البلاء والشدائد في سبيل الحق. وفي هذا المشهد، يقف الإمام الحسين (عليه السلام) وجهًا لوجه أمام ما وراء المادة، متجاوزًا حدود الحياة المألوفة، حاملًا على عاتقه ما تعجز النفوس عن احتماله، وقد اجتمعت عليه صنوف المصائب والشدائد التي لا يحتملها إنسان في عمر كامل، ومع ذلك ظل ثابتًا، صابرًا، ماضيًا في موقفه. وهنا يتحول الصبر إلى تجربة حية تعلم القلب قبل العقل، وتفتح باب الاقتداء. إنه جمال لا متناهٍ، يجذب القلوب، ويأسر العقول، ويكشف للإنسان إلى أي مدى يمكن أن يسمو حين يتحلى بهذا الخلق العظيم.