تفاصيل الحلقة
الحلقة السابعة: النية
إعداد: سارة الإبراهيمي تقديم: فاطمة صاحب إخراج: خديجة الموسوي من القيم الأخلاقية العظيمة التي تجلت يوم عاشوراء قيمة النية؛ فالغاية والمقصد الكامن وراء العمل هما اللذان يحددان قيمته الحقيقية ووزنه المعنوي، فقد يبدو العمل في ظاهره ساميًا ونبيلًا، بينما تكون النية التي تحركه دنيوية أو شخصية. وقد يعجز الإنسان أحيانًا عن إدراك حقيقة نيته أو التمييز بين دوافعه الخفية والظاهرة، فلا تنكشف له إلا من خلال الاختبارات والمواقف الفاصلة، فالعمل وحده لا يكشف طبيعة النية، لأنها أمر باطني يرتبط بشاكلة النفس، وتوجهاتها، وتعلقاتها، والبصيرة التي تهدي مسيرتها. وقد كانت كربلاء الساحة المثلى لتمحيص النيات واختبارها؛ إذ خضعت هناك لأعظم امتحان يمكن أن يواجهه الإنسان. فلم تكن ثمة غاية دنيوية يمكن أن تُرجى أو مصلحة شخصية يمكن أن تُنال، بل كان الجميع يدرك بوضوح تام أن الطريق الذي يسلكه لا يقود إلا إلى الشهادة والتضحية. ولهذا لم يبقَ دافع للعمل سوى طلب رضا الله تعالى والتقرب إليه. وفي تلك الأرض المباركة انصهرت النية بالعمل حتى غدا الظاهر والباطن حقيقة واحدة؛ ظاهر العمل لله، وباطنه لله، من غير أن تشوبه رغبة دنيوية أو حديث نفس يميل إلى مكسب أو منفعة. لقد تجردت كربلاء من كل ما يمت إلى الدنيا بصلة، فتحولت إلى مشهد ملكوتي صافٍ، بلغ أقصى درجات الصفاء والتجرد. وكانت ليلة العاشر هي الاختبار الأخير والحاسم لهذا الصفاء؛ ففيها تمثّلت حرية الاختيار بأوضح صورها، وانكشفت حقيقة النيات على نحو لا لبس فيه، فثبت من ثبت عن يقين وإخلاص، ومضى إلى موقفه وقد توحدت نيته مع عمله، ليقدم أنموذجًا خالدًا في صدق القصد وإخلاص التوجه إلى الله تعالى.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.
آخر الحلقات