تفاصيل الحلقة
الحلقة السادسة: الزهد
إعداد: سارة الإبراهيمي تقديم: فاطمة صاحب إخراج: خديجة الموسوي للزهد مراتب متعددة، وقد يتجلى في أبسط صوره بترك التعلق بالدنيا وما فيها من أبعاد مادية ومعنوية، وقد يكون الزهد عن فقر، فيزهد الإنسان فيما لا يملك، وقد يكون عن غنى وقدرة، فيعرض عما يستطيع بلوغه ونيله، وهذه المرتبة أسمى وأعلى؛ لأنها تنبع من الاختيار والإرادة، لا من العجز والاضطرار، فجوهر الزهد ليس في الامتلاك أو عدمه، بل في مقدار التعلق القلبي بالأشياء. وفي كربلاء تمثّلت صورة الزهد بأعلى درجاتها، حتى بلغت كمالها المطلق، فقد اعتاد الناس أن يروا في ساحات القتال من يقاتل من أجل قضية سامية، ومع ذلك لا تخلو نفسه من تطلع إلى غنيمة، أو منصب، أو شهرة، أو مجد شخصي، أما في تلك الواقعة الفريدة، فقد غابت جميع هذه الدوافع، ولم يكن هناك أي مقابل مادي أو معنوي دنيوي، بل كانت العبودية الخالصة لله تعالى هي الباعث الوحيد والمحرك الأساس. والذين وقفوا مع الإمام الحسين (عليه السلام) إنما حضروا بإرادتهم الحرة واختيارهم الواعي، ليجسدوا حقيقة الزهد الكامل والتخلي التام عن كل ما في الدنيا من متاع وزينة، ومن هنا تتميز كربلاء عن سائر ميادين الشهادة؛ إذ قد تبقى في غيرها احتمالات متعددة لتفسير الدوافع والغايات، بسبب خفاء الباطن الإنساني وعدم انكشافه للناظرين.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.